الشيخ محمد السند

156

تفسير ملاحم المحكمات

لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وقوله تعالى : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » ) . وقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) « 3 » ، وفي الآية إشارة إلى أنّ الطبع على القلب حصول حجاب على سمع القلب وبصيرة وإبصار القلوب ، فتحصل غفلة عن التذكّر . وقد صرّح بذلك في قوله تعالى : ( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) « 4 » . وقوله تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) « 5 » . وغيرها من الآيات التي تشير إلى تأثّر إدراك الإنسان الفطريّ بنتيجة الأعمال الرديّة التي يرتكبها ، بل لا يقتصر هذا الأثر السلبيّ على الأعمال الرديّة ، بل قد بُيّن في الآيات أنّه ينجم عن الفعل الإدراكيّ الخاطئ للإنسان أيضاً الذي هو نحو من العمل العلميّ الذي تمارسه النفس ، كما في قوله تعالى : ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ) « 6 » . بل أنّ هناك إشارة هامّة أخرى في الآيات إلى أنّ كمال التذكّر لا يحصل في

--> ( 1 ) التوبة 9 : 93 . ( 2 ) المطفّفين 83 : 13 و 14 . ( 3 ) النحل 16 : 108 . ( 4 ) الأعراف 7 : 100 . ( 5 ) المنافقون 63 : 3 . ( 6 ) يونس 10 : 74 .